عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

رمضان زمان :" ليالي الحلمية " التاريخ الذي كتب على الشاشة الصغيرة في رمضان زمان !

ليالي الحلمية في
ليالي الحلمية في رمضان زمان
طباعة

ومنين بيجي الشجن ، من إختلاف الزمن ، ومنين بيجي الهوى ، من إئتلاف الهوى ، ومنين بيجي السواد ، من الطمع والعناد ، ومنين بيجي الرضا ، من الإيمان بالقضا ، من إنكسار الروح في دوح الوطن ، يجي إحتضان الشوق في سجن البدن ، من إختمار الحلم يجي النهار ، يعود غريب الدار لأهل وسكن ، ليه يا زمان ماسيبتناش أبريا ، وأخدنا ليه في طريق ممنوش رجوع ، أقسى همومنا يفجرك سخرية ، وأصفى ضحكة تتوه في بحر الدموع ..

 هذه الكلمات العبقرية التي كتبها الشاعر الكبير سيد حجاب لرائعة الكاتب الراحل الكبير أسامة أنورعكاشة ، ليالي الحلمية ، للمخرج الراحل الكبير " إسماعيل عبد الحافظ" من خلال تتر مقدمة مسلسل " ليالي الحلمية التي إستطاعت أن توحد العرب في ساعة إذاعتها ، بل إمتد الأمر لحالة من الجدال والنقاش في أفكار وحوارت العمل داخل مصر وخارج  ، فكانت ليالي الحلمية " التاريخ" الذي كتب على الشاشة الصغيرة.

 وقد كان هذا حدث كبير لم تنجح فيه السياسة ولا أهلها في فكرة التوحد العربي هذه ، وقد تم تقديم الجزء الأول منه في يوم 18 أكتوبر من عام 1987 ، كما تم تقديم الجزء الخامس والأخير في عام 1995 ، فإستعرض المسلسل تاريخ مصر من عصر الملك فاروق وحتى مطلع التسعينات ، في عدد 160 حلقة تلفزيونية ،  وإن كان هناك جزء سادس في رمضان هذا العام ، في فكرة لإستكمال العمل بدون كاتبه ومخرجه الأصليين وبدون الكثير من نجومه الكبار .

وقد فعلت السنوات في أبطال هذه الملحمة العظيمة ، ليالي الحلمية ، الكثير والكثير ،  فالكاتب أسامة أنور عكاشة ، والمخرج إسماعيل عبد الحافظ ، قد  توفاهما الله ، وكذلك الفنانون ، أحمد مظهر ، هدى سلطان ، فتحية شاهين ، ليلى فهمي ،  إبراهيم يسري ، سيد عبد الكريم ، جمال إسماعيل ، وسيد عزمي ، وداد حمدي ، صلاح قابيل ، زيزي البدراوي ، زيزي مصطفى ، إحسان القلعاوي ، شوقي شامخ ، سناء يونس ، نبيل الدسوقي ، ممدوح عبد العليم ، يسري مصطفى ،  محمد وفيق ، محي الدين عبد المحسن ، أبو الفتوح عمارة  .. قد توفوا أيضاً جميعاً.

أما نجم الليالي ، الفنان يحيي الفخراني ،"سليم بك البدري "فأصبح نجماً كبيراً ، يقدم كل عام مسلسلاً ناجحاً ومتميزأ ، ولازال يحافظ على القيمة التى بدأها في ليالي الحلمية ، ويقدم رسالة للفن ، من خلال عالم الفيديو والمسلسلات .

والنجم الأخر ، نده الشهير بالمسلسل ، صلاح السعدني"سليمان باشا غانم" فقد إستمر في عطائه حتى الآن ، يقدم أعمالاً جيدة ، بعدما وضعته الليالي في مقدمة النجوم الكبار ، بعد نجاحه في شخصية العمدة التي قدمها بإقتدار.

وإن كانت زهرة قد لعبتها فنانتان ، فنجد أن الأولى قد إعتزلت الفن ، وهي الفنانة آثارالحكيم ، والثانية ، لازالت نجمة كبيرة تقدم الدراما كل عام ، وكذلك   الفنان الكبير هشام سليم ، لازال عطائه لم ينقطع ، بما لا يتنافى مع القيمة التي قدمها في ليالي الحلمية.

وهناك عدد من الوجوه الجديدة الذين أصبحوا الان نجوماً لاعمال خاصة بهم ، ومنهم شريف منير،  منى ذكي ، صابرين ، علاء مرسي ، محمد عبد الحافظ ، واخرون  .

أما الفنانة صفية العمري "نازك السلحدار" فقد إعتزلت هي الأخرى التمثيل وتفرغت كسفيرة للنوايا الحسنة ، وإن كنت قد عادت مرة أخرى للجزء السادس من ليالي الحليمة ، وكذلك الفنان حمدي حافظ الذي تفرغ للعمل الخيري وإعتزل الفن ، وكذلك الفنانة رانيا عاطف ، وكذلك الفنانة حنان شوقي .

ويبقى الجيل المكافح ، ومنهم ، دلال عبد العزيز ،  فردوس عبد الحميد ، عبلة كامل ، سهير المرشدي ، ماجدة زكي ، صابرين ، سامح الصريطي ، طارق لطفي ، محمود الحديني ، أحمد عبد الوارث ،  محمد متولي ، فتوح أحمد ، عهدي صادق ، محمد فريد ، حجاج عبد العظيم ، عادل أمين ، محمود العراقي ،  أنعام سالوسة ، محمود الشاذلي ، بسام رجب ، رياض الخولي ،   الذين لازالوا يقدمون عطائهم للفن المصري ، بحماس شديد وحب للوطن.

المسلسل يقدم تاريخ مصر المعاصر في إطار درامي إجتماعي ، من خلال الصراع الكبير بين سليم باشا البدري والعمدة سليمان غانم ، وشجرة العائلة لكلاً منهما الممتدة ، كما يستعرض طبقتي العمال والفلاحين ،  من خلال خمسة أجزاء متتالية ، وفترة حكم عبد الناصر والسادات ومبارك ، وكيفيبة إستفادة نازك هانم السلحدار من هذا الصراع  الذي نشأ بين العمدة سلمان غانم وسليم باشا البدري بينهما .

وقد قدم المسلسل في صراع رائع وبين العديد من شخصياته الذين ظهروا في أكثر من عائلة بالمسلسل ، في حبكة درامية صعبة للغاية إستطاع فيها الكاتب والمخرج معاً فرض سيطرتهما معاً بشكل كبير للغاية في إستعراض العديد من الأسر وشخصياتهم الدرامية المختلفة ورسمها بطريقة ساحرة فظهرت كل شخصية ببعدها النفسي والإجتماعي والشكلي ، وسرد العديد من الحكايات التاريخية الحقيقية مضفرة في حكايات خيالية للحفاظ على متعة الحدوتة  بما يضمن تقديم تاريخ مصر بشكل حقيقي وكامل وممتع للمشاهد .

ولا ننسى ، حوار الكاتب الراحل الكبير أسامة انور عكاشة ، فكان حواراً جميلاً شديد العمق ، الحروف فيه ترتدي الكعب العااالي والجمل تمتلأ بالبلاغة والتشبيهات الفلسفية ، فكان حواراً يتسم بالحالة ، لا تحب أبداًُ أن ينتهي المشهد ، الكلمة كانت تأتي بكلمة أخرى ، والمعني يولد معنى ، أخر، حواره يفرض علي مشاعرك الرومانسية إن كان عاطفي ، ويفرض علي عقلك التحليل والتفكير ، إن كان سياسياً ، قليلون هم من يمتلكون ملكة الحوار في الكتابة.

نتمنى أن تعود الريادة في الدراما لمصر ، كما كانت أيام ليالي الحلمية في رمضان زمان .

إرسل لصديق

اقرأ أيضا