عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

سارة السهيل تكتب .. العنف في التاريخ العراقي قديماً وحديثاً

طباعة

 يعيش شعب العراق في آتون عنف دموي شبه يومي تجلت مظاهره منذ احتلال الولايات المتحدة للعراق وتفتيت تماسك وحدة نسيج المجتمع العراقي بشظايا الطائفية والمذهبية الظاهرة للأعين 

غير ان التاريخ الانساني يؤكد ان ظاهرة العنف في العراق ليست وليدة العصر الحالي، بل ان حضارات العراق القديمة شهدت العديد من مظاعر العنف والاقتتال، ولذلك فانه وللوهلة الأولى يبدو الشعب العراقي و كأنه شعبا عنيفا وان العنف جزء اصيل في تركيبته الانسانية إلا أن الحقيقة غير ذلك فإن تفسير ما يجري وما جرى على أرض العراق عبر التاريخ غير مشتق من كلمة العنف على قدر ما هو تركيبة إنسانية منفردة ورثها هذا الشعب العريق عبر حضاراته المختلفة

كل الدول من حولنا تتغنى بحضارة واحدة عاشت أو مرت من أرضها أو اثنان على الأكثر إلا العراق فقد احتضن سبعة حضارات على أرضه الغنيه بالتراث و الخيرات

و من السبع حضارات تكونت سبعة خبرات و سبع تناقدات و بالتالي سبع تناحرات و ولدت سبع أشكال فيسيولوجيه بالشبه و الملامح فتجد بالعراق أنماط مختلفه من هيئات البشر تبعا لاصولهم و جنسهم كما تجد ديانات و طوائف و أنماط فكرية مختلفه من الجنوب حتى الشمال ،شرقا وغربا

و بالتالي التقاليد و الأعراف و الأكلات و الزي . و تباين مقدار اندماج كل فئة منهم مع الحضارة الجديدة و التطور الطبيعي الزمني الذي مر بهم و اوصلنا إلى الوقت الحالي فمنهم من اندمج مع العصر و منهم من آثر أن يبقى في الماضي

وفي رأيي كل هذه الاختلافات قوة ما بعدها قوة أن كانت في كنف حكم حكيم و من السهولة أن تتحول إلى نقمة أن كانت كل هذه الطوائف تحت حكم عنيف قاس كما في السابق القريب أو الفوضى و الفساد أو في الحقب الزمنية التي كانت تعاني الضعف و الشتات

و بما اننا في مرحلة عصيبة من تكالب الأمم على عراقنا و تآمر البعض من أبنائه مع الأمم المتكالبة و جهل البعض بسبب الفقر و الحروب و انعدام الأمان. فحتما سيكون هذا التنوع الثقافي الحضاري الذي ذكرناه نقمة و مدعاة للتناحر و الحروب

و الفوضى طالما لم يستطع الدستور أن يحوي كل الفئات تحت جناح القانون و العدالة لتتم المواطنة على أساس الانتماء للوطن و ليس الحزب أو الطائفة أو الدين

و هذا الفكر لم يكن من الممكن أن يكون قد تشكل في وجدان العراقيين لسبب بسيط انه في السنوات السابقه قبل الاحتلال لم يكن هناك أي فكر مطروح أو انتماء سوى للحزب الحاكم و الحاكم فلم يتدرب الشعب على حب الوطن بالاختيار بل كان انتماء مفروض بالإكراه و التعود

و عندما غابت العصاة المخيفة و أصبحوا أحرارا كان من الصعب جدا تقرير المصير قبل أن يكونوا مجهزين لهذا التحول و من الطبيعي أن يتولى أمر التجهيز أولياء الأمر و القائمين على أحوال الشعب

لا أن الحروب الطائفيه و الاحتلال و الإرهاب حال دون مقدرة الاشراف منهم لخدمة الوطن و فشلهم بحل الازمه و جعل الغير إشراف يصولون و يجولون فسادا

كل هذا زاد من نظرة الغير عراقيين للعراق على أنه بلد تشبعت أرضه من دم شعبه و انه وطن يحلو له قتل أبنائه و ان تراب العراق لا يهدأ ولا يستكن حتى يحتضن باعماقه اكفان و صناديق الشهداء من كل الملل و الطوائف و لم ينفي أحد و لم يعترض أحد على هذه النظرة التعسفية و التعسَه و لا أقصد النفي فقط بالكلام و إنما بالأدلة و البراهين

بأن يصرح أحد المسؤولين أن الإنسان أغلى ما نملك أو أن تقوم الدنيا و لا تقعد عندما نفقد طفل أو امرأة أو رجل عراقي وفي أعلى طموحاتنا أن يجنح العراقيون للسلم فيما بينهم حقنا لدماء اخوتهم بالوطن

وان يقفوا صفا واحدا إكراما لدماء الشهداء

 . و أصبح المشهد العراقي مثير للألم و الحزن و اليأس في كل الأحيان. و عندما صمت الجميع و لم يجب أحد على هذه الاتهامات في حق شعبنا المظلوم أجاب القدر و انتقلت عدوى العنف إلى الكثير من البلدان ليتم الإجابة أن الظروف تخلق العنف و ان النفس البشرية تتقلب و خاصة الضعيف منها و الغير مؤهل و اتضح انه حولنا الكثير ممن حولتهم الظروف إلى العنف الإجباري كما اضطر العراقيون أن يواجهوا مصيرهم طوال السنوات الماضية عبر التاريخ القديم والحديث.

و بالعودة لخصوصية العراق مع العنف.. يؤكد هذا التصور النظري ان التاريخ الانساني يسجل الارث الدامي في العراق عبر حضاراته المختلفة مما يجعلهم من أكثر الشعوب تطرفا. غير ان الدراسات التي قام علماء متخصصون في تاريخ العراق وشعبه عبر التاريخ درسوا خلالها سيكولوجية اهل العراق وجدوهم اكثر ميلا للزعامة والرئاسة، وانهم متقلبي المزاج بين البداوة والمدينة، وانهم لا يرضون عن حالهم وسرعان ما ينقلبون عليهم. 

ويستدل بعض الكتاب على صحة هذه الفرضية بما نقل عن ابن الأثير قوله : " فلما مرض معاوية مرضه الذي مات فيه، دعا ابنه يزيد فقال: انظر أهل العراق، فان سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فأفعل، فان عزل عامل أيسر من أن تشهر عليك مائة ألف سيف".

وهذه المقولة تعكس في تحليل بعض المتخصصين ادراك " معاوية " سرعة تقلب مزاج العراقيين وعدم رضاهم عن الحكام وميلهم للقيادة والزعامة. وكما تذكر بعض الآثار التاريخية، أن الاسكندر المقدوني كتب إلى أستاذه الفيلسوف أرسطو، بعد فتحه العراق عام 331 قبل الميلاد: «لقد أعياني أهل العراق، ما أجريت عليهم حيلة إلا وجدتهم قد سبقوني إلى التخلص منها، فلا استطيع الإيقاع بهم، ولا حيلة لي معهم إلا أن اقتلهم عن آخرهم". ووفقا لهذه التصورات، فان أهل العراق يوصفون بأن لهم نظر وفطنة وذكاء، وان هذا الذكاء يدفعهم إلى ممارسة الجدل والنقد و قلة الطاعة ومعصية حكامهم وهو ما يولد العنف الظاهري.

ولعله مما يبرهن على ذلك، تفسير الجاحظ، وهو احد كبار المفكرين أسباب عصيان أهل العراق على الأمراء بقوله أنهم " أهل نظر وفطنة ثاقبة، ومع النظر والفطنة يكون التنقيب والبحث، ومع التنقيب والبحث يكون الطعن والقدح والترجيح بين الرجال والتمييز بين الرؤوساء وإظهار عيوب الأمراء. ثم يقول وما زال العراق موصوفا بقلة الطاعة وبالشقاق على أولي الرئاسة" . وهذا يعني بما لا يدع

إرسل لصديق