عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

أيمن نور الدين يكتب فى عيد ميلاد عادل إمام : الزعيم الذى لم يتنحى !

باباراتزي
طباعة
كلما أطفأ الزعيم عادل إمام شمعة جديدة من عمره ..  كلما عمد على تثبيت أركان عرشه فى مملكة الفن 
فالزعيم خرج منذ سنوات طويلة من حسابات الإستسلام  للسن أو العمر الذى تقدم .. كما يحدث مع الغير فيدعون العمر يفعل بهم الأفاعيل ويجبرهم على أن يتعاملوا بطريقة جديدة ومختلفة مع المرحلة العمرية الجديدة التى يعيشونها .
عادل لم يعد يعبأ بالرقم الذى وصل إليه عمره ولا فرق عنده بين الستين أو السبعين أو حتى حينما يبلغ الثمانين 
 هو يرى أن عليه فقط أن يهتم بصحته أما السن بالنسبة له مجرد رقم لا يقدم أو يؤخر كما أنه ليس مستعدا أن يضيع دقيقة من عمره فى أن يفكر فيما يفكر فيه الإنسان عادة مثل علاقة تقدم العمر بانتهاء الحياة 
هو يؤمن فقط باللحظة الراهنة التى يعيشها  وماذا يجب أن يفعل فيها سواء العمل أو مداعبة الأحفاد أو حتى الحصول على قسط من الراحة .. أما أن يتغير عادل إمام بين مرحلة عمرية و أخرى .. فهذا ما لايحدث 
 فإن كان يحب المزاح  مثلاً ..  فلا يقلل  منه  ..وإن كان معتاداً على لقاء الأصدقاء بين الحين والآخر  .. فلا يقطع تلك العادة  .. أو ان كان يحب أن يسافر فى وقت معين لبلد معين فى أجازاته .. فلا يرى أنه من الجائز أن يمتنع عن  ذلك السفر ، وحتى نفهم سيكولجية الزعيم علينا أن نعرف أنه قادم من سنوات شبابه بأحلام كبيرة تفوق كل التوقعات وحب للحياة مبنى على ايمان عميق بما خلقه الله فيها من جمال و قادم بإصرار عجيب على أن يحقق ما يسعد القلب ويرضى عنه  .. ولذا فكيف  يمكنه أن يتنازل الآن عن تلك الأحلام ؟ كما أنه أكثر وعيا من أن يدع الإصرار يتسرب منه رويدا رويدا ؟!
هو شخصياً لا ينظر الى نفسه كما ينظر اليه البعض .. الذين يتصورون أنه قد صار رجلا عجوزا .. تلك الكلمة المزعجة بالنسبة له و التى كانوا يلقبون بها العجائز  وهو فى صدر شبابه .. وكان لا يتمنى أبدا أن تطلق عليه يوما ما 
 ولذا فهو الآن لا يحرص على شىء بقدر حرصه على مغالبة ذلك السن الذى يجرى مسرعاً .. وإظهار نفسه بنفس الروح القديمة ولو عاندته تجاعيد الوجه .
 وما قيمة استمرار التربع على قمة الكوميديا العربية طوال عقود والثروة والأسرة ونجاح الأبناء والفرحة بالأحفاد  .. والناس لا  تستثنيه كإنسان  من النظرة المعتادة لمن فى مثل سنه ؟ مثلما استثنوه كفنان بالنسبة لجيله والأجيال التى لحقت به .
 عادل لا يحب الالتقاء بالوجوة المتجهمة  و التى تخشى ممازحته .. بحيث  يتعارض وقارهم له مع أن يشعر  أينما ذهب أنه قادر دائما على أن يبعث على البهجة ، ولذا فإنه اذا ما ان سنحت له فرصة ما للجلوس مع الأصدقاء أو حتى مع الشباب حتى يحرص على أن يؤكد لهم أن عادل امام مأمون وشركاه وعفاريت عدلى علام هو نفسه عادل مدرسة المشاغبين والواد سيد الشغال وشعبان تحت الصفر والافوكاتو 
لقد اعتاد عادل على أن يكون دوره فى الحياة أن يرسم تلك الإبتسامة على الشفاة وهو يحرص على أن يلعب هذا الدور للأبد .
وربما لكل تلك المعادلات السيكولوجية لم تستطيع كل الأجيال الشابة من الفنانين الذين اكتشفهم أو لم يكتشفهم أن يطيحوا بعرشه أو أن يفقدوه بريقه أو أن يسبقوه فى جماهيرية أو يعلو من فوق أجرا !
كثير من عمالقة الفن وأساتذته اضطرهم التقدم فى العمر أن يتنحوا عن نجوميتهم وزعامتهم ويقبلوا بأقل مما كانوا يحصلون عليه من قبل مثل فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولى وعبد المنعم ابراهيم وعمر الشريف وغيرهم ، أما عادل إمام فيناطح بثمانينته أبناء العشرين والثلاثين والأربعين ويتفوق عليهم بسهولة .
وكثيراً ما لمعت مواهب فنية وكوميدية شابة .. اعتقد الناس أنها ستحل محل عادل إمام وتتفوق عليه مثل محمد هنيدى ومحمد سعد وأحمد مكى وغيرهم وبمرور الوقت تبين للجميع أن عادل بعيدا عن كونه خارج هذا السابق فإنه يحظى بصفة قد يندر أن تجود مصر بمثيلها وهو القدرة على التشبث برقم 1 أطول فترة ممكنه ويصعب على الأجيال اللاحقة أن تحطم هذا "الاسكور " الذى حققه عادل إمام .
ربما لم يعد عادل إمام قادرا على الحركة واللياقة مثلما كان يفعل وربما لم يعد يطيق الوقوف على خشبة المسرح مثلما كانت تمتد مواسم مسرحياته لسنوان طويلة وربما لم يعد  حتى قادرا على الإضحاك بنفس القدر الذى كان فى شبابه ، إلا أننى أكتب تلك السطور قبل أيام من شهر رمضان فى 2017  وعادل هو الأكثر نجومية والأعلى أجرا  ومسلسله الذى ينتجه المنتج تامر مرسى هو أكبر إنتاج بين مسلسلات رمضان هذا العام فى الوقت الذى هو الأكبر سنا من بين نجوم مسلسلات رمضان. 
وذلك هو التحدي الذى راهن عليه الزعيم وتلك هى خصوصيته التى يتفوق بها على أى فنان آخر 
ولذا فعيد ميلاد عادل إمام .. ليس عاديا ولكنه تبشير بعام جديد قد يصنع فيه الزعيم ما لم يسبقه إليه أحدز

إرسل لصديق