عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

عندما حارب العرب الفستان.. فى مهرجان كان!

باباراتزي
طباعة

بفستان ردىء لا يصل ثمنه حتى لألف دولار، وفكرة شيطانية لاختيار المكان "السجادة الحمراء " والزمان "مهرجان كان هذا العام"، نجحت إسرائيل فى أن تبعث برسالة للعالم كله، تغنى عن عقد المؤتمرات والقاء الخطابات والدعاية مدفوعة الأجر فى الصحف الأوربية والأمريكية وشبكات القنوات العالمية، وذلك عندما تبخترت وزيرة الثقافة الإسرائيلية على" الرد كاربت" بابتسامتها الصفراء لبضع دقائق، وهى ترتدى فستانا يحمل صورة القدس العربية فى رسالة سياسية "أرض جو" وأستغلال رخيص ومفتعل لذلك الحدث الفني الهام الذى يتابعه العالم بأسره لتقدم خدمة جليلة لبلدها القائم على اغتصاب الأرض وانتهاك العرض، وهى أن القدس الذى هو جزء لا يتجزأ من فلسطين الحبيبة عاصمة لإسرائيل، وبقدر ما استفزت الوزيرة مشاعر العرب جميعا - من أقصاها لأدناها- بقدر ماذكرتنا ربما بماقد نسيناه فى خضم انشغالنا بصراعاتنا وحروبنا الداخلية ضد أنفسنا نحن العرب وصراعاتنا الطائفية.

 بينما هاهى تل أبيب صارت أكثر أمانًا وسلامًا وأكثر احتفاءاً وتباهيًا بما قد نهبوه وسرقوه واغتصبوه فى غفلة من الزمن!

صورة القدس المطبوعة على فستان الوزيرة ضمت بالطبع القبة الذهبية التابعة للمسجد الأقصى،  ولا أدرى بالضبط  ماهى مشاعر الحكام العرب حينما شاهدوا تلك الصورة وتلك القبة وذلك الفستان وتلك الوزيرة، أم أن الأمر لم يلفت حتى انتباههم؟!

 ورغم أن ثمن الفستان "بخس " .. إلا أنه قد نجح فى أن يشرح بإختصار حالنا وماقد وصلنا إليه، ويذكرنا بأوضاعنا ويعرفنا كيف أصبحنا بعدما كنا نملك الدنيا ومافيها!

لقد قال الفستان ما سكت عن قوله الكثيرين وتغاضوا عنه، ومن ناحية أخرى ليتنا نخرج من تلك الواقعة المؤسفة والمحرجة والصادمة  بفائدة أن نعرف كيف يدرك اليهود التجار لأهمية الفن فى تهيئة الأجواء ونشر الأفكار لفرض مصالحهم  والتسويق لمخططاتهم ونواياهم الخبيثة؟، بينما نحن نعانى من الإنقسام العربى، والتفتت والكراهية.

لا أجد مبررًا لكل هذا الغضب من الوزيرة الإسرائيلية  فهى مخلصة لبلدها بغض النظر عن جرائمه، كما سطرها التاريخ، كما أن فستانها لم يكذب، فهذا هو الواقع الذى نعيشه بالفعل وهى لم تفعل شيئا سوى تذكيرنا بذلك الواقع، ولكننا نحن العرب صرنا نغضب ممن يذكرنا به حتى لو من خلال فستان، وحتى لو مزقنا ذلك الفستان أو حرقناه  أو بدلناه بصور الجرائم الإسرائيلية فإن هذا لن يغير من الأمر شيئا!

إرسل لصديق