عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

حسين فودة يكتب .. على حافة الهاوية

طباعة

أدعوكم لمتابعة الحفلات الموسيقية الشبابية التى تقام يومياً فى منتجعات الساحل الشمالى لتتأكدوا بأن هناك كارثة على الأبواب اسمها الانسلاخ من الهوية العربية إلى الهوية الغربية، ورغم أن الاعجاب بموسيقى الغرب وبفنونهم التى تتسم بطابع الحرية المطلقة هى ظاهرة ليست بالجديدة على الشباب المصرى، إلا أن ما يحدث حالياً فيه نوع من المجون الذى لم يكن موجودا منذ بدأت هذه الظاهرة، فالشباب المصرى من أبناء الطبقة الغنية التى ترتاد هذه الأماكن التى لا يقدر على دخولها السواد الأعظم من الناس يمارسون حريتهم المطلقة فى استقدام الفرق الغنائية التى تقدم فناً غربياً صاخباً، هذا بالإضافة لجمهور الحاضرين من الفتيات المراهقات اللاتى يخرجن عن مشاعرهن العادية فى هتافات وصراخ وحالات إغماء وبكاء، كل هذا يحدث بسبب صراعهن على الفوز بلمسة يد أو نظرة حانية من مطرب الفرقة الذى غالبا ما يظهر كمهرج، ولا أعنى بالمهرج المعنى الساخر للكلمة بقدر ما أعنى أنه يعتمد على استنفار حواس الحاضرين بحركات أحياناً إرادية وأحياناً اخرى خارج السيطرة فى بانوراما بصرية متلاحقة مما يستفز مشاعر الفتيات بالذات ويدفعهن للصراخ والبكاء والدخول فى نوبة من الهستيريا اللاشعورية التى تفقد الفتاة أحيانا الاحساس بوجود متحرش غريب أو متحرش معترف به، الظاهرة تتفاقم عاماً بعد عام، ويتفنن رعاة هذه الحفلات فى تطوير هذا الأداء الذى يأتى على حساب الأخلاق، وعلى حساب الهوية العربية الشرقية التى تستمد عفتها من تعاليم الدين الاسلامى، لكن ما يحدث ينذر بكارثة تربوية لن يفلح معها مستقبلاً إعادة الأمور لوضعها الطبيعى، بعد أن تورث هذه الأجيال هذه الثقافة للأجيال الأخرى، ثم نفاجىء فى يوم من الأيام أن دعوات الاصلاح أصبحت ظلام وجهل وتخلف، وقد انتصر الاستعمار الأروبي منذ استوطن فى منطقتنا العربية على مشاكل التمسك بالقيم فى هذه المجتمعات بهذه الأساليب الناعمة كالموسيقى والسينما، وعندما رحل الاستعمار ترك لنا من يؤدى نفس الدور السلطوى الذى كان يمارسه من خلال ثقافة لا نبالغ حين نقول أننا معجبون بها، أو لنقل أن شبابنا شديد الاعجاب بها، والانفتاح على ثقافة الغرب ليست جريمة، ولكن الجريمة الحقيقية هو أن تحدث هذه الثقافة تغيرات جوهرية فى القناعات ومخازن العقائد عند المستوردين لها من أمثالنا، وأخشى ما أخشاه أن تتسبب هذه الظاهرة فى ظهور مدافعين عنها مستقبلاً بعد أن تصبح واقع يستحيل تغييره ويصبح له مناصرون ومؤيدون.

 

إرسل لصديق