عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

أيمن سلامة يكتب .."فوزي فهمي"

طباعة

سيظل إسم الأستاذ الدكتور فوزي فهمي في ذاكرة ووجدان كل من  درس الدراما داخل أكاديمية الفنون, فكلنا نهلنا من ثقافته الموسوعية وعلمه الغزير, وكلنا كنا ننتظر لقاءه ومحاضراته التي كانت كمشكاة مضيئة لنا في فضاء الدراما الرحب, ومازلت أزعم ان هذا الرجل هو اكثر الناس في عالمنا العربي فهماً للدراما ونظرياتها وحين التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية في منتصف ثمانينات القرن الماضي والتقيته استاذاً وعميداً للمعهد ثم رئيساً للأكاديمية وأنا أقف أمام فهمه للدراما بكثير من الانبهار, ولولا هذا الرجل ومحاضراته طوال أربع سنوات في مرحلة البكالوريوس ثم لسنتين في مرحلة الدراسات العليا وأنا أنهل من علمه وثقافته غير المحدودة, ومازلت احتفظ حتي الأن بدفتر محاضراته فى حرفية الكتابة وأعود إليه قبل أن أشرع في كتابه أي عمل درامي جديد حيث أعتبره قنديل الأمان الذي يقودني إلي طريق الصواب, ومازلت اذكر رنات صوته وهو يشرح لنا كيف كتب هنريك إبسن بيت الدمية وكيف للكاتب ان يحرك الساكن والجامد وان يعيد كتابة التاريخ ،وكم تعلمت من الدراما الروسية التى فتح ابوابها امام اعيننا حيث وجدنا فلسفة وعمقا وقراءه موازية للنص،أما فوزي فهمي الكاتب المسرحي المبدع فحدث ولا حرج, فهو من الكتاب الذين تستمتع بقراءة أعمالهم لانه يملك لغة شاعرية خاصة به ،ونلاحظ ذلك في ثلاثية "عودة الغائب" و"الفارس والأسيرة" و"لعبة السلطان" وهو من استلهم الاسطورة والتراث الشعبى والتاريخ فى اعماله لنعيد أكتشاف الحاضر بالماضى ،ولا شك ان مسئولية الإدارة والتي نجح خلالها في تحويل أكاديمية الفنون إلي مؤسسة علمية راقية تضاهي أي مؤسسة أخري عالمية في مجال دراسة الفن وجعلها قبلة لمن يريد تعلم الفن ، لاشك ان هذه السنوات الطويلة قد سرقت من ابداعه الكثير ,فإفتقد المسرح العربي قلماً يبول ذهباً واستعير هذا التعبير من توفيق الحكيم وهو يصف أوسكار وايللد, وحين اكتب اليوم عن فوزي فهمي فإنني أدعوه من خلال هذه السطور ان يهبنا من إبداعه مسرحية جديدة تضاف إلي المكتبة العربية ونشاهدها قريباً من خلال المسرح القومي الذي طالما امتعنا بأعمال القدير فوزي فهمي .

إرسل لصديق