عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

أيمن سلامة يكتب .. مـــــــولانا

طباعة

أخيراً شاهدت فيلم "مولانا" واعترف اننى ندمت كثيراً لعدم مشاهدته أثناء عرضه بدور السينما، فهذا الفيلم يستحق المشاهدة والمناقشة، ذلك أن صناعه قد احترموا عقلية المشاهد وقدموا لنا فناً راقياً آثار بداخلى الغيرة الفنية ودفعنى للحرص على مشاهدته أكثر من مرة، فليس ثمة إبتذال أو مشاهد يخجل المرء أن يشاهدها فى وجود أسرته وإنما هو الفكر والحجة والبيان والمنطق بالاضافة إلى اللغة السنيمائية الراقية للمخرج "مجدى أحمد على" والأداء المميز للرائع "عمرو سعد" والفيلم يطرح فكرة المحبة والتسامح بين الأديان ومواجهة التعصب الذى يولد من رحم الجهل ولكن الأنظمة ترعاه لخدمة مصالحها فى بعض الأحيان، هكذا يرى الكاتب إبراهيم عيسى الذى حاول جاهداً أن يربط بين كثير من الوقائع التاريخية والحوادث القريبة وبين أحداث الفيلم مديناً جهاز أمن الدولة فى عهد الرئيس مبارك ومديناً الرئيس مبارك نفسه ،فجلال هو الرمز الواضح لجمال مبارك وشائعة إقترابه من أحد الدعاة كانت سائدة فى وقت ما ولكن هذه الشائعة تعددت واختلفت باختلاف الراوى،وقصة العلاج النفسى فى الخارج هى شائعة اخرى فإذ بإبراهيم عيسى يتبنى كل هذه الشائعات ليبنى عليها روايته التى حولها للسينما بالتعاون مع المخرج علماً بأن كل هذه الشائعات غير صحيحة بالمرة، وفى محاولته للدفاع عن المذهب الشيعى قدم لنا عيسى شيخاً يذكرنا بالشيخ حسن شحاته الذى قتل فى نهاية عهد الإخوان فى جريمة يندى لها الجبين ونرفضها شكلاً وموضوعاً بغض النظر عن أفكار الرجل أو ما كان يدعو له، ولكن من المؤسف أن عيسى قرر نقل هذا الحادث إلى عصر الرئيس مبارك أيضاً وكأنه يصر على وصم الرجل بما لم يحدث فى عصره، وشخصية الشيخ حاتم أو مولانا هى شخصية لرجل متصالح مع نفسه ويعلم أن لكل مقام مقال وأنه يكتسب مالاً من خلال اسلوب المواءمة الذى يتبعه مع الإعلام، فليس كل ما يعرف يقال ولكنه وقع فى أمرين، الأول شخصى والثانى عام، أما الشخصى فهو فقدانه لطفله الصغير الذى جاء بعد سبع سنوات من الزواج وأصبح الطفل بين الحياة والموت على أثر غرقه، وأما العام فهو دخوله عالم السياسة رغماً عن إرادته بعلاقته بجلال إبن الرئيس والذى يعد ليكون الرئيس وفى نفس الوقت علاقته بشيخه الصوفى المتهم بالتشيع، ووجد حاتم نفسه لعبة فى سيرك الحياة ولكن السيناريو لم يبين لنا الظرف الاجتماعى الذى نشأ فيه حاتم، فلم نرى إخوته أو أقاربه وكأنه قد هجرهم بعد شهرته، كذلك هناك بعض النقلات الغريبة بين المشاهد، فعندما دخل حاتم إلى الشباب المتنصر وأغلق ضابط أمن الدولة الباب عليه، لم نعرف ماذا قال لهم وفجأة وجدناه يجالس ضابط الأمن، كما نقص الفيلم مشهد فلاش بال نرى من خلاله ما فعلته "ريهام حجاج" فى مكتب الشيخ حاتم والسؤال كيف عرفت أجهزة الأمن أنه يحتفظ فى مكتبه بملف مهم لشيخه الصوفى ؟ وفى المجمل فإن الفيلم ممتع للغاية ويستحق المشاهدة ويجبرنا على تحية من صنعوه .

إرسل لصديق