عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

نشوى الشافعي تكتب .. مواطن فيسبــوك !

طباعة

تتناقل أوساط المواقع الإجتماعية و الصحافة الأمريكية ان مؤسس موقع التواصل الإجتماعي الشهير الفيسبوك "مارك زوكيربيرغ" يخطط لترشيح نفسه للإنتخابات الأمريكية 2020 !

فبعد أن أحكم سيطرته على الواقع الإفتراضي خلال السنوات العشر الأخيرة، و باتت فرصته كبيرة في العالم الواقعي حيث أنه في 14 مايو 2019 سيتم الخامسة و الثلاثين، و هي السن القانونية لتولي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا كنت ممن يرددون " و إحنا مالنا ومال أمريكا، خلينا في المشاكل اللي احنا فيها!" أريدك أن تتخيل معي عزيزي القارئ كيف خطط مارك بدهاء أن يمنحك عضوية جمهورية الفيسبوك، و كيف سيحصل عن طريقها على حكم الولايات المتحدة الأمريكية و من ثم.. العالم أجمع!

فقد إتخذ مارك نظرية  الفيلسوف الفرنسي الماركيز شارل مونتيسكيو في كتابه روح القوانين، و الذي يعد أساس أنظمة الحكم الجمهوري الحالية: " إذا أردت أن تعرف أخلاق رجل فضع في يده سلطة ثم انظر كيف يتصرف"، كمبدأ أساسي في نشر الفيسبوك.

فقد أعطاك الفرصة أن تكتب شهادة ميلادك كيفما تشاء، وتسمي نفسك و تختار حتى جنسك و تاريخ ميلادك وبلدك !

أعطاك كل ما لم يستجب له أهلك من طلبات!

عاوز بروفايل ديني: إتفضل!،

 عاوز بروفايل مثقف: جميل،

قرفان من الدنيا: إشتم براحتك،

 تفكيرك متحرر: و ماله، دي ليبراليّة!

 أفكارك رجعية: إنت حر، دي  مسألة شخصية!

 تحب الفروسية أهلا وسهلا،

لك في الأحداث الوطنية: إشجب واستنكر!

تحب الأعمال الخيرية: إشترك و انشـر..

إختـــر من تشاء من عائلة و أصدقاء!

مش عاوز أبوك و أمك؟ نفسك تبعد عن خالتك و زهقان من قرايبك! براحتك إنت حُــر مع عيلتك!

عاوز تصاحب بنــات/ شبـاب؟

 براحتك يا حبيبي ابعت إضافات للي انت عاوزهم! بنات أو شباب.

 مارك ديمقراطي و معطيك الثقة و الاختيار،

 المسألة عنده عرض و طلب، المسألة كلها ضغطة كم زرار!

و زيادة في الإقناع أعطاك حق الديمقراطية في وضع إعجاب/حب/غضب/حزن/تشجيع أو تثبيط كما تشاء على منشورات أصدقائك في الفيسبوك. واللي تزهق منه في أي لحظة تعمل له حظر و بلوك.

 و عندما تأكد مارك تماماً أنك سعيد بكل تلك الديمقراطية في الحياة الإفتراضية قام بدس السم في العسل، و أعطاك مساحة حرية في الإنبوكس يا مواطن!

و لو إنت من ضعاف النفوس ممكن تفتكر إن كل لايك من الجنس الآخر بالتأكيد إعجاب ،و كل تعليق على منشور  بالتأكيد دعوة للتعارف، و تــروح داخل على الإنبوكس و عامل محادثة في لحظة ضعف، لأنك طبعا فاكر إن الإنبوكس دا الركن البعيد الهادي اللي في آخر النادي (نادي الفيسبوك)!

و بغض النظر عن الجبهة الدينية و الأدبية المحترمة التي نجحت في رسمها عن نفسك، إلا إن مارك اللئيم ،الله يسامحه، فهّمك إن التشات الخاص دا ماحدش شايفك .. براحتك خااااالص

و لو إنت عامل فيها وطني ،و بتاع مبادئ، و خلوة الإنبوكس أوحت لك بمخالفة ضميرك و التحالف مع سين أو صاد  من الأشخاص، مِمن يهددون أمن الأوطان بالرشاوى و المؤمرات،  وعقدت معـهم صفقات و إتفاقات.. براحتك أووووي.. أصل التشات مالوش ودان ولا لسان ولا تسجيلات ..الدار أمان أوووووي!

ما زي ما قلت لك مبدأ مارك "إذا أردت أن تعرف أخلاق رجل فضع في يده سلطة ثم انظر كيف يتصرف"

فقد نجح مارك في جمع الناخبين في سلة واحدة، في جيب الجاكتة بتاعه!  و جعلهم مقتنعين أن الحياة خارج سلّة الفيسبوك كريهة! و أن الحياة اجمل و أجمل في نعيم الفيسبوك.

حتى لحظة الإنتخابات المرتقبة!

و اتفضل حضـرتك عند صندوق الإنتخابات و أرني كيف تجـــرأ أن تدلي بصوتك لغير مـــارك، أو من يوجـهك مـارك إلى التصويت لحملته الانتخابية!

و إوعى تفتكر إن شجاعتك الافتراضية العنترية العبسية هتخليك قادر على الإختيـار أو التمرد!

 مش هتقدر!!

 مش حــب و تأييد، بالعكس من الخوف الشديد و الويل و الوعيد يا مواطن!

 و على رأي المثل اللي اتلسع عى أرض الواقع من العبودية، تتوجـع بطنه من الحرية الإفتراضية!

أي حركة للإدلاء بصوتك لغير مارك و عينك ما تشوف إلا......... القديم والجديد هيطلع، صدّقنـي!!!

 و الدليل إن الفيسبوك  دايما بيفكرك و يبعت لك  إنه (شايفك و حاطك في دماغه أوووووي) و يرجع لك حاجات نشرتها من خمس سنين، و إذا لا سمح الله إنت نسيت، اللي عند مارك عمره ما يضيع! خليك فاكر:

 مـــارك ابن حلال و قلبه أبيض !

هل أدركت الفخ الذي وقعنا فيه أيها المواطن؟

لن يحتاج مارك إلى إجراء إنتخابات على أرض الواقع لمزاحمة أحد مرشحيه. كل ما سيحتاج إليه رسالة من بتوع مرتضى منصور: إوعى تفكّـر تنزل الإنتخابات ضدي لأن فضايح الإنبوكس بتاعتك كلها عندي: اتفقاتك مع سين الشرقي و صاد الغربي،  و مغامراتك يا شاطـر لو فاكر نفسك عادل إمام في فرقة ناجي عطا الله!

و تخيل و إنت عـامل نفسك ذكي و حريص و بتخبي الموبايل عن زوجتك و أم أولادك، زي أي زوج عربي، عفوا أقصد زي أي زوج أمريكي ، تصحى أو ترجع من الشغل و تلاقي كل المحادثات بتاعت الإنبوكس مش عند مراتك و بس، لا.... دي كمان عند كل أفراد جمهورية الفيسبوك نفر نفر،بيت بيت، و زنقة زنقة!

دا حتى دونالد ترامب مش هيقدر يقف قدام مارك، صحيح ميلانيا مراته زي القمر و مراعية ربنا في بيتها و ولادها و عارفة إن جوزها ممكن تكون عينه زايغة حبيتين، بس هو زي أي زوج عربي قصدي أمريكي شقيان طول اليوم و طالع عينه في الشغل، و دايخ بين الواتس آب و الفيسبوك و داخل من فايبر طالع على إيمـو و مفهمها "إن دا شغل و بس، و إنت اللي في قلبي، استحملي عشان أكل العيش و مصاريف الولاد"!

  بس لو مارك ورّاها حتة محادثة من بتـوع  الإنبوكس، هتعرف إن عنتر ابن شداد اللي متنرفز و أعصابه مشدودة طلع في التشـات روميو و ديستوفيسكي!

 و قبل ما تلطم و تتصل بأهلها في رومانيا و تشكي،

 هتولع في ترامب في وسط الفيفث أفينيو و أكبرها ميدان في نيويورك،

 والعزاء ساعتهـا حتة منشور ببلاش! أصل ساعتها الجنــازة هتبقى حـــــارة... والميت ...بردون و لا مؤاخذة.. حتـة مواطن من جمهورية الفيسبوك!

 و حضرتــك هـتكون عبرة لغيرك...ما الكل ساعتها هيفهم الدرس و يقول لمــارك مش شايفين غيرك!!!!

وعشان كدة النهاردة رسالة تحذيرية لترامب و أصحابه في الدول العربية: إوعى تفتكر إن الإنبوكس دا عالم خفي و إنك مسيطر عليه، صحيح في إمكانك مسح المحادثات أول بأول بس مش على الأخطبوط مارك و أتباعه: المحادثات بتتسجل عندهم و ساعة الجد هتطلع!  و التسجيلات مع مين و عند مين ولصالح مين؟؟؟ بلاش تعــرف!!!

إقعــد مع نفسك وفكــّر كم محادثة من دول واقعين تحت إيدك يا مارك؟  وحاول تفكر في سلطة حرية التواصل اللي في يدك ... وإسأل نفسك:

منذ متى كانت الحرية الحقيقة بلا شروط أو قيود؟

 كيف ستصبح مواطناً في جمهورية الفيسبوك مُحترِماً لحريته أولاً

و خصوصية الآخرين على الإنبوكس ثانياً،

محافظاً على لياقة التواصل والحوار على صفحته ثالثـاً،

و لا تكن ممن قال عنهم الله عزّ وجل" وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيْهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)" سورة البقرة. صدق الله العظيم

 

إرسل لصديق