عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

على فتحى يكتب .. دروس من دفتر الحياة

طباعة
في نفس اليوم من كل عام يباغتني ذات السؤال، ما معني الاحتفال بعيد ميلاد المرء ؟ هل ننتبه إلي أنه يحذرنا من مخزون السنوات الذي يتآكل ونتجاهل ونكتفي باحتفالات ولحظات فرح كرتوش للتجميل وكئوس للنسيان ، أم ننظر إلي تلك اللحظة الاستثنائية باعتبارها فرصة جديدة لإعادة تقييم الواقع والماضي والتخطيط للمستقبل ؟ في اعتقادي أن كشف الحساب ضرورة للصحة النفسية واستعادة التوازن وتحقيق علامات مرتفعة في خانة المكسب ، وفي ظني أن العمر الحقيقي ليس مجموع السنين حتي ولو عشت ألف عام ومليون قصة لو أن معظمها مر دون أن نتعلم منها ، وبديهي أن حياة كل شخص وروحه كالبصمة لا تتكرر ولا تتشابه وحساباتها وتفاصيلها معقدة متشابكة ، عداد العمر يبدأ بالعمل حين يتحرك المؤشر تجاه ما تحقق وما يتم إنجازه وما يترك نقشا علي جدارية أيامك والتاريخ ، والحياة جوهرها الحقيقي هي ما تشعر به الروح من عافية وما تمتلكه من رغبة في الاستمرارية و قدرة علي العطاء والسير طويلا لنبلغ أهدافا نحن فقط نراها ، ورب شيخ أكثر عنفوانا وتفاعلا واشتباكا مع الأيام من شاب واهن يترك نفسه كورقة للريح تلقيه أينما شاءت ، وتنتهي فقط الحياة متي خمدت شعلة الروح وماتت الدهشة وانتحر الحلم وذبلت الذكريات واستكان الهواء العاصف وفتر طعم كل شيء وزهدت في ضجيج الدنيا وفقدت دورك فيها بخضوع واستسلام ، الحياة هي امرأة فاتنة لا يليق بها من ارتضي العيش بجوارها علي الهامش بل ترغب في بطل لديه حضور وقوة وذكاء كي تمنحه دورا مهما . بإختصار غالبا لا يليق بها ويعتبر مخلا أستطيع البوح ببعض مما علمتني تلك المراوغة العصية بعد ما يزيد عن الأربعة عقود من السباحة في بحرها .. بعض الدروس من دفتر الحياة تقول أن أفراحها تمر كالبرق فلا تلحظها ولا تبق طويلا فلا تمني نفسك بالمزيد منه بل أصنعه ، ووعودها كالعطر علي الجسد يفوح ويتبخر ولا تستطيع رؤيته أو اعتقاله ، حوادثها وأحزانها كالرعد تترك أثرا مفزعا لا ينسي ولكن لا تجتره طوال الوقت ، بشر الأنقياء فيها يرحلون سريعا أو نادرا ما تقابلهم وإذا صادفوك فتشبث بهم كالغريق، وابتعد قدر استطاعتك عن غالبية لا شيء فيك يرضيهم، يترقبون أخطاءك ، يرصدون حتي أنفاسك ، فر من صحبة بؤس حياتهم معلق علي "شماعة" الأخرين وذنوبهم يظنونها فقط في رقاب الشياطين والتفتيش في تفاصيل حياتك متعتهم. الحياة كمائدة القمار تعطيك المزيد كلما كان معك وتبخل كلما احتجت لها فتعلم كيف تقابل انهزاماتك بابتسامة تسلبها لذة الانتصار ، وكيف تدخر من أوقات فرحك لحزنك وانتصاراتك لاحباطاتك وقوتك لضعفك كي تشفي جراحك سريعا ، أحلامك تستحق أن تقاتل لتصل إليها ولا تحزن كثيرا إذا ما أخفقت بل أخلق حلما جديدا ولا تتذمر وتحنق وتبتئس وتتقوقع وواصل التحدي ، الصبر والعناد والإرادة أسلحتك للوصول لبعض مما تستحق . العدل المطلق أسطورة خرافية فيما بين البشر وهو مهمة السماء ، النسب مستمر بين أهل المال والسياسة والملك في بيوتهم والحظوظ تتوارث فدعهم وشأنهم وأبحث لك عن مملكة خاصة لا تشبههم ، الشهرة والثروة في بلادنا لهما حراس وقوانين وتأشيرة وثمن باهظ وأقنعة . والرضا والقناعة بالمقسوم إفطار البسطاء وغذاء روحهم وما أجملهم ولكن الطموح حق ووجبة مشبعة أيضا إذا ما تحقق وساعدناهم عليه ، المثالية طريق الملائكة وهو لا يوجد علي الأرض فلا تخجل من بشريتك وزلاتك ونواقصك وتصالح مع عيوبك ولا تفخر وتغتر بمزاياك ، البساطة والصدق والصراحة والوضوح رداء الشجعان فتأنق بهم ، الفقر فقر الحياء والأخلاق والدين والنظر لما في أيدي الأخرين عورة . التدين في الشرق طقوس عبادات شكلية و نفاق بالنهار حتي يرضي عنك مجتمع غارق في وحل الخطيئة ليلا وسرا وتقييم تدين وأخلاقيات الأخرين جهرا . الصلاح والتقوي والورع بحق جوهرهم عامل الناس بالحسني وكن أخلاقيا انسانيا ولا تدس أنفك في نوايا الخلق وأتركهم للخالق ولا تأخذ ماليس لك .أعبد الله بالحب وبرحمة عباده وتقبل الأخر كما هو لا بالتعصب لما تظنه أنه الصواب من وجهة نظرك فالاختلاف قانون إلهي فلا تعبث به . الابتسامة والتفاؤل مع كل شمس تشرق هي حالة شكر لله وللحياة فإحرص علي أن تكون طقسا يوميا . لديك كثير جدا غيرك محروم منه فتذكر أن تستثمره بدلا من البحث عما لا تملكه ولا تجيده، المغامرة والتجارب بئر المعرفة والمكاسب فلا تكن رهينة الجهل والخوف والتشبث بحدود المألوف والسير بجوار الحائط. الحب أمنحه للأخرين ولا تنتظره فالكريم لا يبحث عن المقابل ، الزواج نعمة متي وجدت من يفهم لغتك الخاصة وأفكارك وخيالك ويرتضي بعيوبك ويكتفي بالإقامة بجوارك برقة وحنو ورحمة وحب ويطلب أن تمنحه جنسيتك بعد ما راق له السكن ولكنه يتحول لسجن ونقمة إذا ما فقد كل ذلك أو بعضه ، الثرثرة حيلة الضعفاء والفارغين وفقراء الموهبة والصمت معلم جيد فاستمع إليه . هذا بعض مما علمتني السنون التي مرت بي وأراني مازلت تلميذا يتلقي دروسها بصعوبة وتائها يحبو في متاهتها ، ولكني تعلمت بالكاد أن كل مر يمر ومؤمن بمنهج تفاءلوا تصحوا فكل متوقع آت كي تستمر الرحلة بسلام

إرسل لصديق