عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

بليغ حمدى.. مصر على الحياة.. فكيف نحيى ذكراه ؟!

باباراتزي
طباعة

العود والأوتار والعمر الذى يقدر بعدد الأغنيات، وكل أغنية لها قصة ونبض من وريد ودفقة من دماء ،قدر قذف به نحو حكايات وشخصيات وموسيقات، أحب وجرح وسهر ودندن وغنى والتقى وفارق وضحك وبكى، وقبل ورفض وتمرد وجن وتعقل وملأ الدنيا بالنظام والفوضى، عاش بكل ما لديه من إحساس وراهن على ما يمس القلوب،  كانت تلك هى بضاعته وسلعته والتى راجت فور أن علم الناس أنه ليس كغيرهم،  إنه القادم من عالم سرمدى خاص به وحده ويتحرك بداخله مهما ظن الناس أن شأنه كشأنهم.

بليغ الحقيقة والشائعة .. الضحية والجانى على نفسه أولا،  بحث عن الحب حتى بحث الحب عنه ، وأدمن الحب حتى صار الحب يحبه، بليغ الذى اتفق عليه الجميع واختلفوا عليه الجميع،  كل معاصروه رأوه من زاوية مختلفة فامتدحه من امتدحه وهاجمه من هاجمه،  وصله من وصل وقطعه من قطع،  الجميع استفادوا منه.. وبعضهم شكى من تضررهم منه.

الجميع حاول امتلاكه وهو أصر على أن يكون حرا طليقا ينتقل بين الحناجر على اختلافها ولم ينجح أحد فى أن يرغمه على ما لا يريد أو ما يطيق مهما كانت المغريات،  خرج من كل المعارك منتصرا حتى تلك التى بدا فيها منهزما وكسيرا وسلاحه الوحيد إرادته التى يقدسها.

أنا أريد .. أليس هذا سببا كافيا لأن أفعل هذا أو ذاك ؟

احتار البعض فى فهمه.. حاولوا فك طلاسمه وكلما ظنوا أنهم قرأوه وكشفوه.. باغتهم بما يجعلهم يضطرون لإعادة قراءته مجددا.. ومن أول السطر

بليغ فنان بشكل إنسانى وإنسان بفن، ولايمكن أن تنتزع الفنان من الإنسان والعكس، إما أن تتقبله كله بكل ما فيه متناقضات أو تدعه وشأنه، لا ضير.. هو فى كل الأحوال طير ينتقل ويحب الترحال إلا ذلك الترحال الذى كان ضد هواه، وبينما تصوروا أنه كان يتنسم هواء الحرية فى باريس كان هو يشعر أنه داخل سجن فالحرية بعيدا عن الوطن قيد كبير.

لطالما  كانوا يسعون لحبسه داخل قفصا ذهبيا كعصفور زينة، ولطالما أبى، حاولوا كثيرا سرقته.. ولم يفهمون أنه يعطى بسخاء.. وفى عهده لا حاجة لوجود اللصوص وبقدر ثراء ألحانه.. تشعر أنه ترك جملة موسيقية ناقصة.. ولن تكتمل أبدا.

إرسل لصديق