عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

أيمن سلامة يكتب .. الحفلة التنكرية

طباعة

بينما كنت جالساً أتابع بشغف العرض المسرحي الحفلة التنكرية على مسرح السلام إذ بصوت الفنان الراحل سعد أردش يتهادى إلى سمعى ويأخذنى بعض الوقت إلى مدرجات المعهد العالى للفنون المسرحية فى أوائل التسعينات حينما كنت طالباً بالدراسات العليا وراح يحدثنى عن ألبرتو مورافيا ككاتب روائى ومسرحي وطلب منى أن أقرأ روايته "الاحتقار" وأن أقدم له معالجة مسرحية للرواية ، ومن خلال سعد أردش تعرفت على فن مورافيا وأسلوبه وحياته وكيف أنه عانى الويل من حكم موسولينى لأنه رفع لواء الحرب ضد العبودية والظلم والدكتاتورية ، ومسرحية الحفلة تنكرية هى واحدة من أهم أعمال مورافيا والتى قام أردش بترجمتها إلى العربية وهى تكشف فساد الطبقة الحاكمة وإنفصالها عن الشعب وذلك بواسطة أصحاب المصالح ، وحين تصدى المخرج المخضرم هشام جمعة لهذه المسرحية قام بوضع إستعراض راقص فى البداية يؤكد من خلاله أن الأحداث والشخوص التى سنراها ليست موجودة فى مكان أو زمان بعينه بل هى تنسحب على أى ديكتاتور فى أى بلد وفى أى زمن،وتبدأ الأحداث بالحاكم تريزنيو والذى قدمه الفنان المبدع "محمد رياض" بإقتدار وبخبرة واسعة أهلته أن يسيطر على خيال الحضور ويجعلهم فى انتظار ما هو قادم بعدما بدأت الأحداث به وهو يروى على مساعده "جميل عزيز" مذكراته المليئة بالاكاذيب، وحين يدخل رئيس الشرطة القدير "محمد محمود" يضفى جواً مرحاً على العرض لا يخل أبدأ بالمضمون العميق ولا بالشخصية التى يؤديها بل يساعد فى اقتراب النص الى الجمهور،ويتبين لنا أن مؤامرة تحاك ضد تريزنيو ثم سرعان مانكتشف أن رئيس الشرطة نفسه هو من يدبر تلك المؤامرة بهدف الامساك بالمتأمرين وإظهار مدى قوته وولاءه عند الحاكم فيظل فى منصبه بعدما كان يفكر فى الإستغناء عنه،وقد ساعده فى هذه المؤامرة أحد خدام القصر"اشرف عبدالفضيل"الذى استغل خادماً بسيطاً هو"أحمد يوسف" الممثل المحنك والموهوب والذى طالما كان يتطلع إلى الحرية والعدل ويحمل بداخله حقدا على تلك الطبقة الفاسدة،وقد استطاع إقناع شقيقه غير الشرعى"خالد محمود"كى يشاركه تلك المؤامرة وهذا الشقيق هو من لفت أنظار الكونتيسة أو"لقاء سويدان"والتى خرجت فى هذا الدور عن الانماط التى كانت تؤديها فى السابق فتميزت بشكل واضح وقدمت الشخصية بكل مافيها من جراة واستطاع المخرج توظيف امكاناتها الصوتية والجسدية فى الغناء والإستعراض، وأما "خالد محمود" فقد لعب دور الشاب الذى تريده الكونتيسة ثم تهبه للدوقة محبة الخدم "جيهان سلامة"وكان كلاهما أكثر من رائع،كذلك تميزت نجاح حسن فى أداء دورها كخادمة تتمنى أن تحاكى سيدتها فى علاقتها الغرامية ويحسب للمخرج أنه قدم عرضاً كلاسيكياً بلغة فصيحة فى زمن ندر فيه المسرح الجاد وبديكورات "محمد هاشم"التى عبرت عن أجواء القصر ولم يعب العرض إلا طول زمنه الذى يجب أن يختصر، فثمة مشاهد طويلة خاصة فى الفصل الأول تحتاج لنظرة من المخرج لأنها لا تحوى معلومة جديدة ولا حدث متطور،كما أن "سيستم"الصوت فى مسرح السلام يحتاج لمراجعة وأثق فى إدارة الزميل والصديق أشرف طلبه وانتباهه لهذا الأمر،وفى النهاية نحن أمام عرض مسرحى جاد وممتع وندعو كل محبى المسرح لمشاهدته كى يظهر للجميع أن السلطة التى وافقت على هذا العرض هى أبعد ما تكون عن الدكتاتورية ،فلو كانت مصر تحكم بالحديد والنار كما يدعى البعض ما وافق أحد على تقديم هذه المسرحية الجريئة ذات الإسقاطات السياسية الواضحة.

                            

إرسل لصديق

اقرأ أيضا