عربى
PLUS
رئيس مجلس الإدارة
د.وليد دعبس
رئيس التحرير
أيمن نور الدين

جيهان مأمون تكتب .. صاحب الضمير لأمة فجر الضمير

طباعة
عرف المصرى القديم مفهوم الماعت (الحق ، العدل ، الأخلاق ، الضمير) ، و كانت إقامة الماعت من أهم شروط قيام الدولة المصرية القديمة ، و طبق المصريون على أنفسهم الـ 42 قانونا للماعت الذين يحووا تمام الفضائل الإنسانية و كان الإخلال بهم يعنى فقدان الدنيا و الأخرة ، و كان الملك الذى يفشل فى إقامة الماعت بين المصريين يهوى إلى مزبلة التاريخ ....

و فى العصور الإسلامية ظهرت وظيفة الحسبة ، و كانت مهمة المحتسبين مراقبة الأخلاق العامة فى الأسواق و الطرقات ، وضبط حركة الأسواق و مراقبة الموازين و التسعيرة حتى لا يسود معدومى الضمير من التجار الجشعين و يستغلون الناس ....
 
و للأسف دخلنا فى زمن هجرت فيه الماعت مصر و صار رجوعها حلما يداعب الأفئدة .. فى زمن لازالت فيه وظيفة الحسبة حاضرة لم تنقرض ، و لكن تبدلت أشكالها ، فصار المواطن الذى يتعدى على حقوق الآخرين بحجة الدفاع عن الأخلاق محتسبا وفق معايير خاوية من المصداقية ...

و صار الإعلامي الذي يفند آراء العلماء السابقين بدون وضع ضوابط فقهية للفكر و الرأى محتسبا وفق معايير متهاوية  ...

إن الأخلاق و الضمير و الدين  أشياء لا يمكن فرضها على الناس بالقوة ، و للأسف صرنا نعيش فى زمن صار فيه القابض فيه على أخلاقه و دينه و ضميره كالقابض على جمرة من النار ، فى زمن إنقلبت فيه المعايير واعتادت فيه أعيننا على مشاهدة رقص المحتشمات على أنغام السامبا والرومبا ، إعتادت فيه أذاننا سماع المواعظ من أفواه الغانيات ، إعتادت فيه عقولنا على إعتبار من يقرأ حظك اليوم من نخبة المثقفين ، استساغت فيه ضمائرنا طعم الظلم ، و دخلت فيه عقولنا فى سبات عميق ، و إعتادت فيه أنفسنا الصراع بين قيمنا وموروثاتنا وديننا بين ما هو كائن فى مجتمعاتنا  ....

فهل نحتاج اليوم إلى ظهور وظيفة جديدة فى مصاف الوظائف مهمتها التفتيش في ضمائر الناس و فرض رقابة عليها ؟ .. فالوظائف عبر التاريخ استحدثت عند ظهور الحاجة الملحة إليها فوظيفة صاحب البريد استحدثت عند إحتياج نقل رسائل الخليفة للولايات ، ووظيفة الحاجب ظهرت مع إزدياد عدد المسلمين ؟ .. فهل نستحدث وظيفة  ( صاحب الضمير ) لنجعل أمة فجر الضمير تفعل الضمير ؟

إرسل لصديق